خفائه عليه فيتغيّر رأيه .
ثمّ ذكر الإمام الأشعري بعد صفحتين قوله : افترقت الرافضة هل الباري يجوز أن يبدو له إذا أراد شيئاً أم لا ؟ على ثلاث مقالات ثمّ فسرها . « 1 »
إنّ الإمام الأشعري كان يعيش في البصرة وبغداد ويتردد بينهما ، والبصرة مرفأ الكلام والمقالات ، ولو رجع إلى علماء الشيعة فيها وفي بغداد لكشفوا له عن حقيقة البداء .
والعجب انّه ينسب البداء بالمعنى الباطل إلى كلّ الشيعة ثمّ يأتي بخلافه بعد صفحتين ويقول :
والفرقةالثانية منهم يزعمون أنّه لا يجوز وقوع النسخ في الأخبار ، وأن يخبر اللّه سبحانه انّ شيئاً يكون ثمّ لا يكون ، لأنّ ذلك يوجب التكذيب في أحد الخبرين .
إنّ المتوقّع من شيخ الأشاعرة هو نزاهة القلم ورعاية الأدب ، فكان اللائق أن لا يعبّر عن الشيعة بالرافضة ، فانّه من أوضح مصاديق قوله سبحانه : (
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
) . « 2 »
وأسوأ من ذلك ما ارتكبه المعلّق في تعاليقه من لعن الرافضة وتقبيحهم .
غفر اللّه ذنوب الجميع .
إنّ الشيعة ليسوا إلّا نفس المسلمين في صدر الإسلام ، ويمتازون عمّن سواهم بأنّهم بقوا على وصية الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في حقّ أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - أحد الثقلين وعدل القرآن الكريم كما جاء على لسان الصادق الأمين - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في حديث الثقلين
هامش
( 1 ) لاحظ مقالات الإسلاميين : 107 ، 109 ، 119 .
( 2 ) الحجرات : 11 .