علمائهم .
وأعجب من ذلك تعبيره اللاذع بأنّ أئمّة الشيعة وضعوا مقالتين لشيعتهم ، فهل يريد بذلك أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - من الباقر والصادق والكاظم والرضا - عليهم السَّلام - الذين هم أتقى الناس وأعلاهم شأناً ، وأبرأ الناس من الكذب والحيلة والخدعة ، وقد أثنى فخر الدين نفسه على أئمّة الشيعة في كتابه عند تفسير سورة الكوثر حيث قال :
الكوثر أولاده ، لأنّ هذه السورة إمّا نزلت ردّاً على من عابه - عليه السَّلام - بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه نسلًا يبقون على مرّ الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ثمّ العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أُمّية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا - عليهم السَّلام - والنفس الزكية وأمثالهم . « 1 » وبذلك يصدق المثل السائر : « لا ذاكرة لكذوب » ! !
4 . أبو زهرة وهفوته في تفسير البداء
ولعلّ خطأ البلخي والأشعري والرازي في تفسير البداء ليس بخطير ، لأنّ ظروفهم كانت تحكم ضد الشيعة وتعكس عقائدهم حسب ميول الحكام والخلفاء ، ولكن بعد ما انكشفت الحقائق وارتفعت الحواجز وسهل الاطّلاع على عقائد الآخرين لا تُغتفر أيّة زلّة في تفسير عقائد الآخرين .
وهذا هو العلّامة المفضال الشيخ أبو زهرة المصري خريج الأزهر والباحث الكبير في القرن الماضي ( المتوفّى 1396 ه ) فقد خدم المكتبة العربية ببيانه وقلمه وكتبه ، وخدماته مشكورة ، غير أنّ له ردّاً هادئاً بالنسبة إلى البداء في
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : 31 / 124 .