تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عقيدة الشيعة حيث إنّه نقل نظريّتهم عن تعليقة المحقّق الزنجاني على كتاب « أوائلالمقالات في‌المذاهب المختارات » « 1 » ، وعلّق عليه بما نذكره بنصّه : إنّ البداء بمعنى أن ينزل بالناس ما لم يحتسبوا ويقدّروا كالغنى بعد الفقر ، والمرض بعد العافية ، فهذا موضع اتّفاق بين الشيعة والسنّة ولكنّهم يقولون : من البداء الزيادة في الآجال ، والأرزاق والنقصان منها بالأعمال ، ولا شكّ أنّ الزيادة في الآجال إن أُريد بالزيادة ما قدّره اللّه تعالى في علمه الأزلي ، والزيادة عمّا قدّر ، فذلك يقتضي تغيير علم اللّه ، وإن أُريد بالزيادة عمّا يتوقّعه الناس فذلك ممّا ينطبق عليه قول اللّه تعالى : (
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
) . « 2 » وعلى ذلك نقول : إن كان البداء في ما يحتسبه الناس ويقدّرونه فيجيء الأمر على خلاف ما توقّعوا فانّ ذلك موضع إجماع ، وإن كان البداء هو التغيير في المقدور فذلك مالم يقله أحد من أهل السنّة ، لأنّه تغيير لعلمه وذلك لا يجوز . « 3 » يلاحظ على ما ذكره : من أنّ ما يدّعيه الشيعة الإمامية من زيادة الآجال والأرزاق والنقصان بالأعمال ممّا لا يتفردون به ، فقد عرفت أنّ أهل السنّة قالوا به كما يظهر من الروايات التي رواها أئمّة أهل الحديث ومن كلمات المفسّرين ، وقد مرّ قول بعضهم من أنّ قوله سبحانه : (
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
) عام وليس بخاص هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ الزيادة في الآجال والأرزاق تغيّر التقدير ولكن لا تحدث التغيّر في علم اللّه ، ومنشأ الخلط هو جعل تقديره سبحانه نفس علمه تعالى ، وتوهّم انّ التغيير في الأوّل يوجب التغيير في الثاني ، مع أنّ مركز التغيير هو لوح المحو
هامش
( 1 ) لاحظ ص 94 ترى فيها نصّه . ( 2 ) الزمر : 47 . ( 3 ) الإمام الصادق - عليه السَّلام - : 238 - 239 .