تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
مشروط بعدم تعاطيه ما يدخله مدخل الهدى ، كلّ ذلك لحكمة . إنّ تلك السنّة - الّتي تُمكّن الإنسان من تغيير مصيره - بصيص أمل للمذنبين ، لئلّا يقنطوا ، ولئلّا ينقطع رجاؤهم من رحمته سبحانه ، بل تبقى إضبارة أعمالهم مفتوحة حتّى السنين الأخيرة من أعمارهم ، كما هي إنذار للصالحين بأن لا يغتروا بأعمالهم الصالحة ، وذلك لأنّ العبرة بخواتيم الأعمال ، فلو صدر منهم في فترة أُخرى من حياتهم ما يغضب الرب فسوف يتغيّر تقديره سبحانه من صلاح إلى طلاح . وبما انّ لهذه السنة أثراً تربوياً في الأُمّة ، نرى أنّ الروايات كالآيات تركّز على تمكّن الإنسان من تغيير مصيره من خير إلى شر ومن شر إلى خير ، وقد تضافرت الروايات عن النبيّ الأعظم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - في هذا المقام نذكر فيما يلي نماذج منها .

أثر الدعاء في تغيير المصير

أخرج الحاكم عن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) قال : لا ينفع الحذر عن القدر ولكن اللّه يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر . « 1 » وأخرج ابن أبي شيبة في « المصنّف » وابن أبي الدنيا في الدعاء عن ابن مسعود ( رضي اللّه عنه ) : قال : ما دعا عبد بهذه الدعوات إلّا وسّع اللّه له في معيشته : « يا ذا المن ولا يُمنّ عليه ، يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول ، لا إله إلّا أنت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ، ومأمن الخائفين إن كنت كتبتني
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 4 / 661 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 377 | الشيخ جعفر السبحاني