تغيير المصير بالأعمال في الروايات
دلّ غير واحد من الروايات على أنّ الأعمال الصالحة أو غيرها تُغيّر التقدير ، كما ورد عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - انّ الصدقة والاستغفار والدعاء وصلة الرحم وما أشبه ذلك يغير التقدير .
وما هذا إلّا لأنّ التقدير لم يكن تقديراً قطعياً ، بل تقديراً معلّقاً على عدم الإتيان بصالح الأعمال أو بطالحها ، فإذا وجد المعلّق عليه يتبدّل التقدير بتقدير آخر ، كلّ ذلك بعلم ومشيئة منه سبحانه ، فهو عندما يقدر عالم ببقاء التقدير أو بتبدّله - في المستقبل - إلى تقدير آخر ، فلو كان هناك جهل فإنّما هو في جانب العباد لا في ساحة المقدِّر ، فانّه عالم بعامة الأشياء والتقديرات ثابتها ومتغيّرها .
سنّة اللّه الحكيمة في عباده
إنّه سبحانه حسب حكمته الحكيمة جعل تقدير العباد على قسمين نذكرهما بالتفصيل التالي :
1 . تقدير قطعي لا يقبل المحو والتغيير ، وذلك كسنّته سبحانه في موت الإنسان وفنائه ، فقوله سبحانه : (
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
) « 1 » من السنن القطعية التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ، وكم له من نظير كقوله سبحانه : (
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
) . « 2 »
2 . تقدير معلق غير قطعي مشروط بشرط خاص ، فلو قدّر الصلاح فهو مشروط بعدم ارتكاب ما يخرجه من الصلاح ، وإذا قدّر الضلال فهو أيضاً
هامش
( 1 ) الزمر : 30 .
( 2 ) الأنبياء : 105 .