تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إلى الولاة في العواصم الإسلامية أن يختبروا الفقهاء والمحدّثين في مسألة خلق القرآن ، وفرض عليهم أن يعاقبوا كلّ من لا يرى رأي حدوث القرآن في هذه المسألة . وجاء المعتصم والواثق فطبّقا سيرته وسياسته مع خصوم المعتزلة وبلغت المحنة أشدها على المحدّثين ، وبقى أحمد بن حنبل ثمانية وعشرين شهراً تحت العذاب فلم يتراجع عن رأيه . « 1 » ولما جاء المتوكل العباسي ، نصر مذهب الحنابلة وأقصى خصومهم ، فعند ذلك أحسّ المحدثون بالفرج وأحاطت المحنة بأُولئك الذين كانوا بالأمس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان . فهل يمكن عدّ مثل هذا الجدال جدالًا إسلامياً ، وقرآنياً ، لمعرفة الحقيقة وتبيّنها ، أو أنّه كان وراءه شيء آخر ؟ اللّه العالم بالحقائق وضمائر القلوب .
هامش
( 1 ) لاحظ سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 11 ، ص 252 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني