تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وإليك دراسة كلتا النظريتين :

1 . مبتدعة السلفية

إنّ غالبية السلف اغترّوا بكل حديث وقعت أعينهم عليه ، فجمعوا في حقائبهم كلّ ما سمعوه ، وبالتالي أخذوا بالظواهر وتركوا الاستعانة بالقرائن ، ووصفوا كلّ بحث حول المعارف القرآنية تأويلًا للقرآن وخروجاً عن الدين ، وكبحوا جماح العقل بتهمة الزندقة ، فوصفوا الكمال المطلق بالحلول والنزول والصعود والاستواء على السرير ، ترى كثيراً من هذه الأحاديث في مرويات حمّاد بن سلمة ، ونعيم بن حماد ، ومقاتل بن سليمان ، ومن لفّ لفّهم ، ففي مرويّاتهم تلك الآثار المشينة ، وقد قلّدهم كثير من البسطاء في القرون المتأخرة فحسبوها حقائق راهنة وألفوا فيها الكتب . وعلى هذا الأساس ألّف كتاب « التوحيد » لمحمد بن إسحاق بن خزيمة ( المتوفّى 321 ه‍ ) وكتاب « السنّة » لعبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وكتاب « النقض » لعثمان بن سعيد الدارمي السجزي المجسّم فانّه أوّل من اجترأ من المجسمة بالقول بأنّ اللّه لو شاء لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته فكيف على عرش بعيد ؟ ! ! هذا هو الشهرستاني يحكي عقيدة مبتدعة السلف الذين يجرون الصفات الخبرية على اللّه بمعانيها الحرفية من دون تدبر فيما هو المراد الواقعي من خلال هذه الصفات ، ويقول : وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية وغير ذلك ، فأجروها على ظاهرها ، أعني : ما يفهم عند إطلاق