تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قال سبحانه : (
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
) . « 1 » وهذا التحليل يُعرِبُ عن أنّ المسألة كانت مطروحة في أجواء مُشَوّشة وقد اختلط فيها الحابُل بالنابِل ، ولم يكن محط البحث محرّراً على وجه الوضوح حتّى يعرف المُثْبَت عن المَنْفي ، ويُمخض الحق من الباطل .

موقف أهل البيت - عليهم السَّلام - في هذه المسألة

إنّ تاريخ البحث وما جرى على الفريقين من المحن ، يشهد بأنّ التشدّد فيه لم يكن لإحقاق الحقّ وإزاحة الشكوك ، بل استغلت كلّ طائفة تلك المسألة للتنكيل بخصومها . فلأجل ذلك نرى أنّ أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - منعوا أصحابهم من الخوض في تلك المسألة ، فقد سأل الرّيّان بن الصَّلْت الإمام الرضا - عليه السَّلام - وقال له : ما تقول في القرآن ؟ فقال - عليه السَّلام - : « كلامُ اللّه لا تَتَجاوَزُوهُ وَلا تَطْلبوا الهُدى في غَيرِه ، فَتَضِلّوا » . « 2 » وروى علي بن سالم عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد - عليه السَّلام - فقلت له : يا بن رسول اللّه ما تقول في القرآن ؟ فقال : « هو كلامُ اللّه ، وقولُ اللّه ، وكتابُ اللّه ، ووْحيُ اللّه ، وتنزيلُه . وهو الكتاب العزيز
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
» . « 3 »
هامش
( 1 ) الإسراء : 88 . ( 2 ) التوحيد للصدوق ، باب القرآن ما هو ، الحديث 2 ، ص 223 . ( 3 ) التوحيد ، للصدوق ، باب القرآن ، الحديث 3 ، ص 224 .