تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فهرسته قال : قال أبو العباس البغوي : دخلنا على « فثيون » النصراني وكان دار الروم بالجانب الغربي ، فجرى الحديث إلى أن سألته عن ابن كلاب ( الذي كان يقول بأنّ كلام اللّه هو اللّه ) . فقال : « رحم اللّه عبد اللّه كان يجيء فيجلس إلى تلك الزاوية وأشار إلى ناحية من البيعة وعنّي أخذ هذا القول ( كلام اللّه هو اللّه ) ولو عاش لنصّرنا المسلمين » . قال البغوي : وسأله محمد بن إسحاق الطالقاني ، فقال : ما تقول في المسيح ؟ قال : ما يقوله أهل السنّة من المسلمين في القرآن . « 1 » وعلى ذلك فالمسألة مستوردة وليست ناجمة من صميم الدين وأُصوله وقد طرحت في أوائل القرن الثاني في عصر المأمون وامتدت إلى عصر المتوكّل وما بعده .

2 . واجب أهل الحديث ، السكوت في هذه المسائل

إنّ مسلك أهل الحديث في اتّخاذ العقيدة في مسائل الدين هو اقتفاء كتاب اللّه وسنّة رسوله ، فما جاء فيها يؤخذ به وما لم يجئ فيها يُسكت عنه ولا يبحث فيه ، ولأجل ذلك كان أهل الحديث يحرّمون علم الكلام ويمنعون البحث عن كلّ ما ليس وارداً في الكتاب والسنّة . وعلى هذا كان اللازم على أهل الحديث السكوت وعدم النبس ببنت شفة في هذه المسألة ، لأنّ البحث فيها حرام على أُصولهم ، سواء أكان الموقف هو قدم القرآن أو حدوثه ، لأنّه لم يرد فيه نصّ عن رسول اللّه ولا عن أصحابه ، ومع الأسف
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم : 23 ، الفن الثالث من المقالة الخامسة .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 336 | الشيخ جعفر السبحاني