تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

2 - في حدوث كلامه سبحانه أو قدمه

وقبل الخوض في المقصود نقدّم أُموراً :

1 . مبدأ فكرة قدم القرآن

الفتوحات الإسلامية أوجبت اختلاط المسلمين بغيرهم وصارت مبدأ لاحتكاك الثقافتين الإسلامية والأجنبية ، وفي ذلك الخضمّ المشحون بتضارب الأفكار طُرِحت مسألة تكلّمه سبحانه في الأوساط الإسلامية . هذا من جانب . ومن جانب آخر ، كان الخلفاء يروّجون الخوض في المسائل العقائدية حتّى تنصرف الطبقة الفاضلة عن نقد أفعالهم وانحرافاتهم . فالمهم في المقام التنبيه على مصدر هذه الفكرة ( قدم القرآن أو حدوثه ) فنقول : إنّ البحث في كونه مخلوقاً أو غير مخلوق ، حادثاً أو قديماً ممّا أثاره النصارى الذين كانوا في بلاط البيت الأُموي ، وعلى رأسهم يوحنا الدمشقي ( المتوفّى 112 ه‍ ) الذي كان يشكّك المسلمين في دينهم ، فبما انّ القرآن عدّ عيسى بن مريم ( كلمة الله ) حيث قال : (
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ
) صار ذلك وسيلة لئن يبثّ هذا الرجل بين المسلمين قدم « المسيح » عن طريق خاص ، وهو أنّه كان يسألهم : أكلمة اللّه قديمة أو لا ؟