تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أمّا أوّلًا : فلأنّه مبني على أنّ قوله
« تَمَنَّى »
بمعنى تلا ، وانّ لفظة
« أُمْنِيَّتِهِ »
بمعنى تلاوته ، وهذا الاستعمال ليس مأنوساً في لغة القرآن والحديث ولو صح فإنّما هو استعمال شاذ يجب تنزيه القرآن عنه . نعم استدل بعضهم بقول حسان على ذاك الاستعمال :
تمنى كتاب اللّه أوّل ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر
وقول الآخر :
تمنّى كتاب اللّه آخر ليلة * تمنّيَ داود الزبور على رسل
وهذان البيتان لو صح اسنادهما إلى عربي صميم كحسان لا يحسن حمل القرآن على لغة شاذة . أضف إلى ذلك انّ البيت غير موجود في ديوان حسان ، وانّما نقله عنه المفسرون في تفاسيرهم ، وقد نقله أبو حيان في تفسيره ( ج 6 ص 382 ) واستشهد به صاحب المقاييس ( ج 5 ص 277 ) . ولو صح الاستدلال به فرضاً فإنّما يتم في اللفظ الأوّل دون الأُمنية لعدم ورودها فيه . وثانياً : أنّ الرواية لا يمكن أن يحتج بها لجهات كثيرة أقلّها أنّ سندها ينتهي إلى ابن عباس مع أنّه لم يكن مولوداً في الوقت المجعول للقصة . أضف إلى ذلك ، الاضطراب الموجود في متنها فقد نقل بصور مختلفة يبلغ عدد الاختلاف إلى أربع وعشرين صورة وقد جمع تلك الصور المختلفة العلّامة البلاغي في أثره النفيس ، فلاحظ . « 1 »
هامش
( 1 ) الهدى إلى دين المصطفى : 1 / 130 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 315 | الشيخ جعفر السبحاني