تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شريعة الحق ، ونحو ذلك ، فيلقي الشيطان بغوايته بين الناس في هذا المتمّنى الصالح ما يشوشه ، ويكون فتنة للذين في قلوبهم مرض ، كما ألقى بين أُمّة موسى من الضلال والغواية ما ألقى ، وألقى بين أتباع المسيح ما أوجب ارتداد كثير منهم ، وشك خواصهم فيه واضطرابهم في التعاليم ، وأحكام الشريعة بعده ، وألقى بين قوم رسول اللّه ما أهاجهم على تكذيبه وحربه وبين أُمّته ما أوجب الخلاف وظهور البدع ، فينسخ اللّه بنور الهدى غياهب الضلال وغواية الشيطان ، فيسفر للعقول السليمة صبح الحق ،
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
ويؤيد حججه بإرسال الرسل ، أو تسديد جامعة الدين القيم . « 1 » وما ذكره - قدَّس سرَّه - كلام لا غبار عليه ، وقد شيدنا أساسه فيما سبق . إلى هنا تبيّن مفاد جميع مقاطع الآية بوضوح وبقي الكلام في التفسير السخيف الذي تمسك به بعض القساوسة الطاعنين في الإسلام ، ومن حذا حذوهم من البسطاء .

التفسير الباطل للآية

ثمّ إنّ بعض القساوسة الذين أرادوا الطعن في الإسلام والتنقيص من شأن القرآن ، تمسّكوا بهذه الآية وقالوا : بأنّ المراد من الآية هو انّ « ما
مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى
وتلا الآيات النازلة عليه ، تدخل الشيطان في قراءته فأدخل فيها ما ليس منها » واستشهدوا لذلك التفسير بما رواه الطبري عن محمد بن كعب القرضي ، ومحمد بن قيس قالا : جلس رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في ناد من أندية قريش كثير أهله فتمنّى يومئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء فينفروا عنه ، فأنزل اللّه عليه (
وَالنَّجْمِ إِذا
هامش
( 1 ) الهدى إلى دين المصطفى : 1 / 134 .