الآيات الدالة على صيانة النبي الأكرم في مقام تلقّي الوحي والتحفظ عليه وإبلاغه كما مرّ في تفسير قوله سبحانه : (
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
) . « 1 »
وقوله تعالى : (
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
) . « 2 »
وسادساً : أنّ علماء الإسلام ، وأهل العلم والدراية من المسلمين قد واجهوا هذه الحكاية بالرد ، فوصفها المرتضى بالخرافة التي وضعوها . « 3 »
وقال النسفي : إنّ القول بها غير مرضيّ . وقال الخازن في تفسيره : إنّ العلماء وهّنوا أصل القصة ولم يروها أحد من أهل الصحة ، ولا أسندها ثقة بسند صحيح ، أو سليم متصل ، وإنّما رواها المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، الملفقون من الصحف كل صحيح وسقيم ، والذي يدل على ضعف هذه القصة اضطراب رواتها ، وانقطاع سندها واختلاف ألفاظها . « 4 »
هذه هي أهم الإشكالات التي ترد على القصة وتجعلها في موضع من البطلان قد ذكرها المحقّقون في الرد على هذه القصة وقد ذكرنا قسماً منها في كتابنا « سيّد المرسلين » « 5 » ، ولا نطيل المقام بذكرها .
هامش
( 1 ) الجن : 27 .
( 2 ) الحاقة : 44 - 46 .
( 3 ) تنزيه الأنبياء : 109 .
( 4 ) الهدى إلى دين المصطفى : 1 / 130 .
( 5 ) كتاب أُلّف في بيان سيرة النبي الأكرم من ولادته إلى وفاته - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وقد طبع في جزءين .