تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
) « 1 » فقرأها - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - حتى إذا بلغ : (
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
) « 2 » ألقى عليه الشيطان كلمتين : « تلك الغرانقة العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلّها ، فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً معه ، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلّم به وقالوا قد عرفنا : إنّ اللّه يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذ جعلت لها نصيباً فنحن معك ، قالا : فلمّا أمسى أتاه جبرائيل - عليه السَّلام - فعرض عليه السورة ، فلمّا بلغ الكلمتين اللّتين ألقى الشيطان عليه ، قال ما جئتك بهاتين ، فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : افتريتُ على اللّه وقلتُ على اللّه ما لم يقل فأوحى اللّه إليه : (
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
) إلى قوله : (
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
) « 3 » ، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه : (
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
) قال فسمع من كانمنالمهاجرين بأرض الحبشة انّ أهل مكة قد أسلموا كلهم فرجعوا إلى عشائرهموقالوا : هم أحب إلينا فوجدوا قد ارتكسوا حين نسخ اللّه ما ألقى الشيطان . « 4 » ولا يخفى ما في هذا التفسير وشأن النزول من الإشكالات التي تسقطه عن صحة الاستناد إليه .
هامش
( 1 ) النجم : 1 - 2 . ( 2 ) النجم : 19 - 20 . ( 3 ) الإسراء : 73 ، 75 . ( 4 ) تفسير الطبري : 17 / 131 ، ونقله السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية .