تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المعلّق ، وهذا النوع من الكلام طريقة معروفة حيث يعلّقون وجود الشيء بما يعلم أنّه لا يكون واللّه سبحانه بما أنّه يعلم أنّ الجبل لا يستقرّ في مكانه - بعد التجلّي - فيعلّق الرؤية على استقراره ، حتّى يستدلّ بانتفائه على انتفائه ، قال سبحانه : (
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
) . « 1 »

3 . تنزيهه سبحانه - بعد الإفاقة - عن الرؤية

تذكر الآية بأنّ موسى لما أفاق فأوّل ما تكلّم به هو تسبيحه سبحانه وتنزيهه وقال : (
سُبْحانَكَ
) ، وذلك لأنّ الرؤية لا تنفك عن الجهة والجسمية وغيرهما من النقائص ، فنزّه سبحانه عنها ، فطلبها نوع تصديق لها .

4 . توبته لأجل طلب الرؤية

إنّه - عليه السَّلام - بعد ما أفاق ، أخذ بالتنزيه أوّلًا ، والتوبة والإنابة إلى ربّه ثانياً ، وظاهر الآية انّه تاب من سؤاله كما أنّ الظاهر من قوله : (
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
) أنّه أوّل المصدّقين بأنّه لا يُرى بتاتاً .

إجابة عن سؤال

إنّ سؤال الرؤية من الكليم دليل على إمكانها ، فلو كان أمراً محالًا لما سألها . والجواب عن الشبهة واضح ، فإنّ الاستدلال بطلب موسى إنّما يصحّ إذا طلبها الكليم باختيار ومن دون ضغط من قومه ، فعندئذ يصلح للتمسّك به ظاهراً ، لكن القرائن تشهد على أنّه سأل الرؤية على لسان قومه حين كانوا مصرّين على ذلك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 235 | الشيخ جعفر السبحاني