تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

المرحلة الثالثة مرحلة الإنكار والإبطال

قد تعرّفت على المرحلتين المتقدّمتين اللتين مرّتا على نظرية الكسب وهي فيهما بين التبيين والتطوير - ولكن مشايخ الأشاعرة - عفا اللّه عنّا وعنهم - وإن بذلوا جهودهم الحثيثة لإيضاحها وتطويرها ، ولكنّهم لم يأتوا بشيء يسمن ويغني من جوع ، أو يروي الغليل - وكان الأمر على هذه الحالة إلى أن بعث اللّه رجالًا أبطالًا أدركوا خطورة الموقف ، وجفاف النظرية ومضاعفاتها السيّئة ، فنفضوا غبار التقليد عن عقولهم ، وتفكّراتهم ، ونظروا إلى الموضوع نظر متحرّر عن كلّ رأي مسبق ، فجعلوا لقدرة الإنسان نصيباً في أفعاله وأعماله ، منهم :

1 . إمام الحرمين الجويني ( المتوفّى 478 ه‍ ) نسبة الفعل إلى قدرة العبد حقيقة

إنّ أبا المعالي المعروف بإمام الحرمين ، ذهب إلى أنّ لقدرة العباد تأثيراً في أفعالهم ، وأنّ قدرتهم ستنتهي إلى قدرة اللّه سبحانه وإقداره ، وأنّ عالم الكون مجموعة من الأسباب والمسبّبات ، وكلّ مسبّب يستمد من سببه المقدّم عليه ، وفي الوقت نفسه ، ذاك السبب يستمد من آخر ، إلى أن يصل إلى اللّه سبحانه . وإليك نص عبارته :