واحد ، فلأجل ذلك يتصوّر تارة كون قدرته سبحانه مانعاً عن تأثير قدرة العبد ، وأُخرى بأنّه لو تعلّقت قدرة العبد على ما تعلّقت به قدرته ، يلزم توارد القدرتين على مقدور واحد .
ولكن الحقّ كون فعل العبد مقدوراً ومتعلّقاً بهما ، ولا يلزم من ذلك أيّ واحد من المحذورين ، لا محذور التزاحم والتمانع ، ولا محذور اجتماع القدرتين التامتين على مقدور واحد ، وذلك لأنّ قدرة العبد في طول قدرة اللّه سبحانه ، فاللّه سبحانه بقدرته الواسعة أوجد العبد وأودع في كيانه القدرة ، وأعطاه الإرادة والحرية والاختيار ، فلو اختار أحد الجانبين فقد أوجده بقدرة مكتسبة من اللّه سبحانه ، واختيار نابع عن ذاته ، وحريّة هي نفس واقعيته وشخصيته ، فالفعل منتسب إلى اللّه لكون العبد مع قدرته وإرادته ، وما يحفّ به من الخصوصيات ، قائم بذاته سبحانه ، متدلّية بها ، كما أنّه منتسب إلى الإنسان لكونه باختياره الذاتي وحريته النابعة من نفسه ، اختار أحد الجانبين وصرف قدرته المكتسبة في تحقّقه ، كما قال سبحانه : (
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
) « 1 » ، (
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
) . « 2 »
فنفى عنه الرمي بعد إثباته له ، وأثبت له المشيئة في ظل المشيئة الإلهية .
وما جاء في هذه الآيات من المعارف الإلهية لا يصل إليها إلّا المتأمّل في آي الذكر الحكيم ، وما نشر عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - حولها ، وعليه « فالفعل فعل اللّه وهو فعلنا » . « 3 »
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 .
( 2 ) الإنسان : 30 .
( 3 ) شرح المنظومة للسبزواري : ص 175 اقتباس من قوله فيها :
لكن كما الوجود منسوب لنا والفعل فعل اللّه وهو فعلنا