تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وتحقّقه ، فينتج أنّ العزم والجزم في وجوده وتحقّقه محتاج إلى الواجب ومعلول لوجوده . نعم ، لو كان صاحب المسايرة وأساتذته وتلامذته ممّن يفرقون بين الخلقين : خلق على وجه الاستقلال وخلق على النحو التبعي لما صعب عليهم المقام . 3 . ابن الخطيب « قدرة اللّه مانعة عن قدرة العبد » إنّ لسان الدين ابن الخطيب يرى أنّ الكسب فعل يخلقه اللّه في العبد ، كما يخلق القدرة والإرادة والعلم فيضاف الفعل إلى اللّه خلقاً لأنّه خالقه ، وإلى العبد كسباً لأنّه محله الذي قام به - إلى أن قال : - إنّ الطاعة والمعصية للعبد من حيث الكسب ، ولا طاعة ولا معصية من حيث الخلق ، والخلق لا يصحّ أن يضاف إلى العبد ، لأنّه إيجاد من عدم والفعل موجود بالقدرة القديمة لعموم تعلّق القدرة الحادثة بها . فالقدرة الحادثة تتعلق ولا تؤثّر وهي - القدرة الحادثة - تصلح للتأثير لولا المانع وهو وجود القدرة القديمة ، لأنّهما إذا تواردتا لم يكن للقدرة الحادثة تأثير . « 1 » وحاصل هذه النظرية : أنّ لقدرة العبد شأناً في التأثير لولا المانع ، ولكن وجود القدرة القديمة مانع عن تأثير قدرة العبد الحادثة ، ولولا سبق القدرة القديمة لكان المجال للقدرة الحادثة مفتوحاً . يلاحظ عليه : أوّلا : إذا كان دور الإنسان في مجال أفعاله دور الظرف والمحل ، فلا معنى
هامش
( 1 ) القضاء والقدر : 187 نقلًا عن كتاب الفلسفة والأخلاق ، للسان الدين ابن الخطيب : 55 . ولا يخفى ما في كلامه من أنّ الكسب فعل يخلقه اللّه في العبد ، إذ على هذا لم يبق أي دور للعبد .