تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
(
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
) ، فلمّا كان الجزاء واقعاً على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم . « 1 » وترى لِدَّة هذه العبارات في غير واحد من الرسائل التي أُلّفت لبيان عقيدة أهل الحديث والأشاعرة - التي اشتُقَّت من أهل الحديث - ننقل منها ما يتعلّق بالمتأخرين منهم . 4 . قال السيد الشريف الجرجاني في « شرح المواقف » : إنّ أفعال العباد الاختيارية ، واقعة بقدرة اللّه سبحانه وحدها وليس لقدرتهم تأثير فيها ، واللّه سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقاً للّه إبداعاً وإحداثاً ومكسوباً للعبد ، والمراد بكسبه إيّاه ، مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك من تأثير ومدْخل في وجوده ، سوى كونه محلًا له ، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري . « 2 » 5 . وقال الزبيدي في « إتحاف السادة » : إنّ الإله ، هو الذي لا يمانعه شيء ، وإنّ نسبة الأشياء إليه على السويّة ، وبهذا بطل قول المجوس وكلّ من أثبت مؤثراً غير اللّه من علّة أو طبع أو ملك أو إنس أو جن ، ولذلك لم يتوقف علماء ما وراء النهر في تكفير المعتزلة حيث جعلوا التأثير للإنسان . « 3 » وهذا المقدار من النصوص يكفي فيما هو المقصود ( وما أبعد بينه وبين ما يمرّ عليك من ابن تيميّة من أنّ أكثر أهل السنّة يعترفون بالعلل الطبيعية ) . وحاصل تلك العقيدة هو إنكار الأسباب والمسبّبات في صحيفة الوجود
هامش
( 1 ) اللمع : 69 . ( 2 ) شرح المواقف : 8 / 146 . ( 3 ) إتحاف السادة : 2 / 135 .