تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الموضوعات الواردة في القرآن الكريم . فمن أنكر إسناد القرآن آثار تلك الأشياء إلى أنفسها فإنّما أنكره باللسان ، وقلبه مطمئن بخلافه ، وسيوافيك في الفصل التالي شيء من الآيات الناصّة على ذلك . الثاني : انّ القرآن يُسند إلى الإنسان أفعالًا لا يقوم بها إلّا هو ، ولا يصحّ إسنادها إلى اللّه سبحانه بلا واسطة ، كأكلة وشربه ومشيه وقعوده ونكاحه وحربه وجداله وصلاته وصيامه ، فهذه أفعال قائمة بالإنسان مستندة إليه ، فهو الذي يأكل ويشرب ويحارب ويجادل ويفهم ويصلّي ويصوم وهو سبحانه منزّه عن هذه الأفعال . الثالث : انّ اللّه سبحانه أمر الإنسان بالطاعة أمر إلزام ، ونهاه عن المعصية نهيَ تحريم ، فيجزيه بالطاعة ، ويعاقبه بالمعصية . فلو لم يكن للإنسان دور في ذلك المجال ، وتأثير في الطاعة والعصيان فما هي الغاية من الأمر والنهي ، وما معنى الجزاء والعقوبة ؟ ! وهذه الأُمور الثلاثة إذا قارنها الباحث إلى قوله سبحانه : (
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
) « 1 » الذي يدلّ على بسط فاعليته وعلّيته على كلّ شيء ، يَستنتج منها انّ النظام الإمكاني على اختلاف هويّاته وأنواعه ، فعّال ومؤثر في آثاره ، لكن بتقديره سبحانه ومشيئته وإذنه وهو القائل جلّ وعلا : (
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
) « 2 » والقائل تعالى : (
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
) « 3 » ، وأنّ مظاهر الكون وأعمالها وآثارها وحركاتها وسكناتها تنتهي إلى قضائه وتقديره وهدايته وإجرائه نظام الأسباب والمسببات في صحيفة الكون .
هامش
( 1 ) الرعد : 16 . ( 2 ) طه : 50 . ( 3 ) الأعلى : 3 .