تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

1 - التوحيد في الخالقية عند أهل الحديث

إنّ من الأُصول المسلَّمة عند أهل الحديث « 1 » - وتبعهم الإمام الأشعري - انّ أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه وليس للإنسان أيُّ دور في إيجاد أفعاله وإنشائها ، بل كلّ ما في الكون من الجواهر والأعراض مخلوق للّه سبحانه بالمباشرة ، وليس بينه سبحانه وعالم الكون أيّ واسطة في الإيجاد والإفاضة حتّى على نحو الظلِّية والتبعيَّة ولو بإذن اللّه سبحانه . وبعبارة أُخرى : ليس في صفحة الوجود مؤثّر أصلي وتبعي ، ذاتي وظلّي إلّا اللّه سبحانه ، وهو تعالى اسمُه ، قائم مكان عامّة العلل التي تتصوّرها الفلاسفة والمتكلّمون - وأخصُّ بالذكر علماء الطبيعة - عللًا مؤثّرة ولو بإذنه تعالى ولا يشذُّ منه فعل الإنسان فهو مخلوق للّه سبحانه ، خلقاً مباشرياً ويعبّر عنه ب‍ « خلق الأعمال » أو « خلق الأفعال » . قد انتقل الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ( 260 - 324 ه‍ )
هامش
( 1 ) سيوافيك انّه من الأُصول المسلّمة عند الجميع سوى المعتزلة وإنّما الاختلاف بين الإمامية والأشاعرة في تفسير ذلك الأصل .