تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

4 . قوله سبحانه : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً

) أنّه لو صحّ التطليق ثلاثاً فلا يبقى لقوله سبحانه : (
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
) فائدة ، لأنّه يكون بائناً ويبلغ الأمر إلى ما لا تحمد عقباه ، ولا تحل العقدة إلّا بنكاح رجل آخر وطلاقه ، مع أنّ الظاهر أنّ المقصود حلّ المشكل من طريق الرجوع أو العقد في العدّة .

ثانياً : الاستدلال عن طريق السنّة

قد تعرّفت على قضاء الكتاب في المسألة ، وأمّا حكم السنّة ، فهي تعرب عن أنّ الرسول كان يعدّ مثل هذا الطلاق لعباً بالكتاب . 1 . أخرج النسائي عن محمود بن لبيد قال : أُخبر رسول اللّه عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فقام غضبان ثم قال : أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم ؟ ! حتى قام رجل وقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ « 1 » ومحمود بن لبيد صحابي صغير وله سماع ، روى أحمد باسناد صحيح عنه قال : أتانا رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فصلّى بنا المغرب في مسجدنا ، فلما سلّم منها ، قال : اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم ، للسبحة بعد المغرب . « 2 » وهذا دليل على سماعه من الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وقد نقله الحافظ ابن حجر في « الإصابة » . « 3 » ولعلّ هذا الرجل الذي طلّق امرأته ثلاث تطليقات هو ( ركانة ) الذي يأتي
هامش
( 1 ) سنن النسائي : 6 / 142 ؛ الدر المنثور : 1 / 283 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 427 . ( 3 ) لاحظ : 6 / 67 .