تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأمّا على التقدير الثاني ، فإنّ تلك الفقرة وإن كانت ناظرة لحال الطلاق الثالث ، وساكتة عن حال الطلاقين الأوّلين ، لكن قلنا : إنّ بعض الآيات ، تدلّ على أنّ مضمونها من خصيصة مطلق الطلاق ، من غير فرق بين الأوّلين والثالث ، فالمطلّق يجب أن يُتبعَ طلاقه بأحد أمرين : قال سبحانه : (
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) . « 1 » 1 . الإمساك بمعروف . 2 . التسريح بإحسان . فالمحصّل من المجموع هو كون اتباع الطلاق بأحد أمرين من لوازم طبيعة الطلاق الذي يصلح للرجوع . ويظهر ذلك بوضوح إذا وقفنا على أنّ قوله : (
فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ *
) من القيود الغالبية ، وإلّا فالواجب منذ أن يطلّق زوجته ، هو القيام بأحد الأمرين ، لكن تخصيصه بزمن خاص وهو بلوغ آجالهن ، هو لأجل أنّ المطلّق الطاغي عليه غضبه وغيظه ، لا تنطفئ سورة غضبه فوراً حتى تمضي عليه مدّة من الزمن تصلح فيها لأن يتفكّر في أمر زوجته ويخاطب بأحد الأمرين ، وإلّا فطبيعة الحكم الشرعي : (
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
) تقتضي أن يكون حكماً سائداً على جميع الأزمنة من لدن أن يتفوّه بصيغة الطلاق إلى آخر لحظة تنتهي معها العدّة . وعلى ضوء ما ذكرنا تدلّ الفقرة على بطلان الطلاق الثلاث وأنّه يخالف الكيفية المشروعة في الطلاق ، غير أنّ دلالتها على القول الأوّل بنفسها ، وعلى القول الثاني بمعونة الآيات الأُخر .
هامش
( 1 ) البقرة : 231 .