تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الصحابة ، ويمنع من غيره . وهو المنقول عنه في الصحابي : « كيف أتركُ الحديثَ لقول من لو عاصرتُه لحَجَجْتُه ؟ » ولكنّه مع ذلك يعرف لهم قدرهم . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ المدّعى في هذا الدليل بطوله هو قوله : « إنّهم ممّا يجب متابعتهم وتقليدهم » ، ولكن الدليل غير واف بإثباته ولا يلازمه إذ غاية ما يثبته : انّ جمهور العلماء عند تعارض الأقاويل يرجّحون قول الشيخين أو الخلفاء الأربعة أو عامّة الصحابة ، وأين الترجيح عند التعارض من القول بحجّية آرائهم ومذاهبهم وسننهم مطلقاً ، كان هناك تعارض أوّلًا ، وانّه يجب على الخلف متابعة الصحابة وتقليدهم ثانياً . أضف إلى ذلك انّ أصل الدليل غير ثابت ، إذ طالما خالف الخَلفُ ، السلفَ ، نعم لو اتّفقت الصحابة على أمر من الأُمور يكون حكمه ، حكم سائر الإجماعات ، وعندئذ لا تظهر خصوصية ، لإجماعهم . هذا وقد علّق على الدليل محقّق الكتاب وقال : فإن كان غرض المسألة وجوب الأخذ بسنّتهم التي اتّفقوا عليها فذلك ما لا نزاع فيه ، لأنّه أهمّ أنواع الإجماع فليس من باب السنّة ، وإن كان الغرض ما جرى العمل عليه في عهدهم ، وإن لم يتّفقوا عليه ، فهذا ليس بدليل شرعي يتقيّد به المجتهد . « 2 » ويظهر من الآمدي وجه آخر لحجّية سنّتهم ، وهي أنّها عند الاختلاف لا تخرج عن كونها حجّة في نفسها كأخبار الآحاد والنصوص الظاهرة ، وعلى هذا يكون سنّة قولًا وفعلًا في غير موضع الإجماع منهم ، تعدّ سنّة كخبر الواحد فيعوّل عليها ويرجع إليها كحجّة ظنية . يلاحظ عليه : أنّ قياس رأي الصحابة وسنّتهم ، على خبر الواحد ، قياس مع
هامش
( 1 ) الموافقات : 4 / 57 . ( 2 ) الموفقات : 4 / 57 ، قسم التعليقة .