تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
1 . أخرج السيوطي وقال : قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة ، فقال في خطبته : ألا إنّ ما سنَّ رسولُ اللّه وصاحباه فهو دين نأخذ به وتنتهي إليه وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه . « 1 » 2 . أخرج ابن سعد في طبقاته عن ثعلبة بن أبي مالك القرطبي انّه قال في محاضرته مع عبد الملك بن مروان : وليست سنّة أحبّ إليّ من سنّة عمر . « 2 » 3 . يقول الشيخ أبو زهرة : لقد وجدناهم يأخذون ( أي الفقهاء من أهل السنّة ) جميعاً بفتوى الصحابي ولكن يختلفون في طريق الأخذ ، فالشافعي كما يصرح في « الرسالة » يأخذ بفتواهم على أنّها اجتهاد منهم واجتهادهم أولى من اجتهاده ، ووجدنا مالكاً يأخذ بفتواهم على أنّها من السنّة ويوازن بينها وبين الأخبار المروية ان تعارض الخبر مع فتوى صحابي ، ثمّ يقول ما حاصله : انّه اختلف في نظر أبي حنيفة وأبو الحسن الكرخي اعتبر أبو حنيفة الأخذ بفتوى الصحابي من قبيل الأخذ بالحديث والسنّة وأبو سعيد البراذعي يجعل أبا حنيفة مثل الشافعي ، وأمّا أحمد بن حنبل فنراه يقدم الحديث الصحيح على فتوى الصحابي ويأخذ بكلّ فتاوى الصحابة كما نجده يقدّم فتوى الصحابي على الحديث المرسل . ويلخّص أبو زهرة رأي أحمد : انّ فتاوى الصحابة سّنة ولكنّها سنّة بعد الحديث الصحيح وحيث لا تصح سنّة غير أقوالهم . « 3 » فإذا دار الأمر بين الأخذ بهذه السنن والآراء التي هي نتاج الاجتهاد والاستنباط دون الاستناد إلى قول الرسول وفعله وتقريره ، وبين الأخذ بأقوال أئمّة أهل البيت الذين يروون عن آبائهم فأجدادهم عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فأيّهما أولى وأحق بالأخذ ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 160 . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 5 / 172 . ( 3 ) بحوث مع أهل السنة والسلفية : 234 .