يقال انّ الراوي ترك نقلها مع عدم الأهمية .
وثانياً : انّ المعيار الوحيد للهلاك والنجاة هو شخص النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأمّا أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معياراً للهداية والنجاة إلّا بقدر اهتدائهم واقتدائهم برسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وإلّا فلو تخلّفوا عنه قليلًا أو كثيراً فلا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة .
وعلى ذلك فعطف « وأصحابي » على النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لا يخلو من غرابة ! !
وثالثاً : انّ المراد إمّا صحابته كلّهم ، أو الأكثرية الساحقة .
فالأوّل : مفروض العدم ، لاختلاف الصحابة في مسالكهم ومشاربهم السياسية والدينية بعد رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وأدلّ دليل على ذلك ما وقع من الخلاف في السقيفة وبعدها في كثير من الأحكام والموضوعات .
والثاني : ممّا لا يلتزم به أهل السنّة ، فانّ الأكثرية الساحقة من الصحابة خالفوا الخليفة الثالث ، وقد قتله المصريون والكوفيون في مرآى ومسمع من بقية الصحابة ، الذين كانوا بين مؤلِّب ، أو مهاجم ، أو ساكت .
وأمّا الحديث الثالث ، أعني قوله : « أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلّا به » .
قال معلق كتاب « الموافقات » : رواه ابن قيّم الجوزية في « اعلام الموقعين » عن ابن بطة باسنادين إلى عبد الرزاق ، ثمّ بطرق أُخرى عن الحسن عنه ، منها رواية البغوي فلو افترضنا صحّة الحديث ، فالحديث مجمل للغاية ، لا يثبت شيئاً .
وأمّا الحديث الرابع ، أعني « انّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيّين والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً ، فجعلهم
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 568
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦٨