تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الاعمال الذين شملتهم عنايته سبحانه فشهدوا على حقائق الأعمال والمعاني النفسية من الكفر والإيمان والفوز والخسران ، فلا صلة للآية بعدالة الصحابة . إنّ للإمام الصادق - عليه السَّلام - في تفسير الآية بياناً بديعاً رواه أبو عمرو الزبيري عنه قال : قال الإمام بعد تلاوة الآية : « فإن ظننتَ انّ اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين ؟ أفترى أنّ من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأُمم الماضية ؟ ! » . « 1 » ثمّ لو افترضنا دلالة الآية على عدالة كلّ صحابي ، ولكنّه لا يكون دليلًا على حجّية كلّ ما يصدر عنهم من السنّة ، وإلّا لعمّمنا الحكم إلى كلّ عادل ، سواء كان صحابياً أم غير صحابي ، لكون الموضوع هو العدل والعدالة ، وغاية ما تقتضيه العدالة انّه لا يتعمّد الكذب ، امّا مطابقة كلامه وفعله للواقع نزيهاًعن الخطأ والاشتباه فالآيتان لا تدلّان عليه . ثمّ إنّ الإمام الشاطبي استدلّ بوجه ثان وهو التمسّك في مدح الصحابة وقال : الدليل الثاني : ما جاء في الحديث من الأمر باتّباعهم ، وانّ سنّتهم في طلب الاتّباع كسنّة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، كقوله : « فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ » ، وقوله : « وتفترق أُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلّا واحدة » . قالوا : ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : « ما أنا عليه وأصحابي » . وعنه أنّه قال : « أصحابي مثل الملح ، لا يصلح الطعام إلّا به » . وعنه أيضاً : انّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيّين
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن : 1 / 160 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 566 | الشيخ جعفر السبحاني