في أدنى حكم من أحكام الشرع ، فكيف مثل هذا الأمر العظيم والخطب الجليل ؟ ! « 1 »
وحاصل الكلام : أنّ الفقيه يجب أن يعتمد على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، وان يحتج بما جعله اللّه حجّة بينه وبين اللّه تبارك وتعالى ، كخبر العدل المتصل إلى المعصوم ، أو العقل فيما له فيه قضاء وحكم ، وأمّا في غير هذه الموارد كآراء الصحابة أو سنّتهم وسيرتهم أو التابعين فكلّها أُمور ظنية لا دليل على الاحتجاج بها إلّاإذا ثبت أنّها أقوال الرسول وسننه ، وأنّى لنا إثبات ذلك .
وبذلك يعلم أنّالفقه ليس هو نقل آراء الصحابة والتابعين ، أو الفقهاء الذين جاءوا بعدهم ، فإنّ مرد ذلك إلى سرد آراء أُناس غير مصونين عن الخطأ والزلل .
رؤيا الصحابي والتشريع
قد وقفت على أنّ التشريع الإلهي أعلى وأجلّ من أن تناله يد الاجتهاد ، فالتشريع فيض إلهي جار من ينبوع فياض لا يشوبه خطأ ولا وهم ولا ظن ولا خرص ولا تخمين ، والنبي هو المبيّن للتشريع ، وليس بمجتهد فيه يضرب الآراء بعضها ببعض كي يصل إلى حكم اللّه سبحانه .
وأسوأ من ذلك أن تكون رؤيا الصحابة أو تصويبهم مصدراً للتشريع ، ومع الأسف نرى نماذج كثيرة منها مروية في الصحاح والمسانيد ، فلنقتصر على ذكر نموذجين على سبيل المثال :
1 . اهتم النبي للصلاة كيف يجمع الناس لها ؟ فقيل له : انصب راية عند
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول : 214 .