تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
من النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فكان عمله أشبه بالبدعة وإدخال شيء في الدين مالم يأذن به اللّه ؟ ! ومعاذ أجلَّ من أن لا يعرف حد البدعة والسنّة ويدخل في الصلاة مع النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وقد سبقه النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ثمّ يقضي ما فاته . وأنت إذا تصفّحت الصحاح والمسانيد تعثر على نماذج كثيرة لهذا النوع من التشريع .

عود إلى بدء

قد تقدّم في صدر البحث انّ مغزى القول بحجيّة مذهب الصحابي إلى حكاية قول الرسول بقرينة انّهم يشترطون في حجية قوله : « كونه مخالفاً للقياس » دونما إذا كان موافقاً له . ولكن الظاهر من الشاطبي في موافقاته انّ سنّة الصحابة سنّة يعمل بها ويرجع إليها ، واستدلّ على ذلك بوجوه أربعة لا يستدلّ بها إلّا من أعوزه الدليل مع الرغبة الأكيدة إلى إثبات المدّعى ، قال : أحدها : ثناء اللّه عليهم من غير مثنوية ، مدحهم بالعدالة وما يرجع إليها ، كقوله تعالى : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
) « 1 » وقوله : (
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
) . « 2 » ففي الأُولى إثبات الأفضلية على سائر الأُمم ، وذلك يقضي باستقامتهم في كلّ حال ، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة ؛ وفي الثانية إثبات العدالة مطلقاً ، وذلك يدلّ على ما دلّت عليه الأُولى . يلاحظ على الآية الأُولى : أنّها بمعزل عن الدلالة على « استقامتهم على كلّ
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) البقرة : 143 .