وفيه أنّ هلال مولى ربعي مجهول ، كما أنّ سالم المرادي قد ضعَّفه ابن معين والنسائي . « 1 »
وأمّا دلالةً ، فقد قال ابن حزم : وأمّا رواية : « اقتدوا باللّذين من بعدي » فحديث لا يصح . ولو صحّ لكان عليهم لا لهم ، لأنّهم - أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي - أترك الناس لأبي بكر وعمر ، وقد بيّنا انّ أصحاب مالك خالفوا أبا بكر ممّا رووا في « الموطّأ » خاصة في خمسة مواضع ، وخالفوا عمر في نحو ثلاثين قضية ممّا رووا في « الموطأ » خاصة ، وقد ذكرنا انّ عمر وأبا بكر اختلفا ، وإن اتّباعهما فيما اختلفا فيه ، متعذر ممتنع لا يقدر عليه أحد . « 2 »
2 . ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد اللّه بن رباح عن أبي قتادة انّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : إن يطع القوم أبا بكر وعمر يُرشَدُوا . « 3 »
أقول : لو صحّت الرواية ، وقلنا بأنّ المراد من القوم هم المسلمون بأجمعهم إلى يوم القيامة ، لدلّت على وجوب طاعتهما فيما لهما فيه أمر ونهي ، وأين هما من لزوم الأخذ بآرائهما وفتاواهما في الأحكام الشرعية التي ليس لهما فيه أي أمر ونهي ؟ !
3 . ما روي عن طريق عبد اللّه بن روح ، عن سلام بن سلم ، قال : حدثنا الحارث بن غصين ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر مرفوعاً انّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم . « 4 »
وهذا الحديث مخدوش سنداً ودلالة .
هامش
( 1 ) كتاب الضعفاء الكبير : 2 / 150 برقم 651 ؛ لسان الميزان : 3 / 7 برقم 21 .
( 2 ) الاحكام : 5 / 243 .
( 3 ) أعلام الموقعين : 4 / 140 .
( 4 ) جامع العلم : 2 / 91 ؛ جامع الأُصول : 8 / 556 ، الحديث 6369 .