هو الذي يسوغ وجود المخالفة بينهم ، فمثلًا :
كان أبو بكر وعمر وعبد اللّه بن عباس يرون قول الرجل لامرأته : أنت عليّ حرام ، إيلاء ويميناً ، وفي الوقت نفسه كان ابن مسعود يراه طلقة واحدة ، وكان زيد ابن ثابت يراه طلاق ثلاث ، فلم يقل أحد انّ قول الخليفتين حجّة على الآخرين .
وذلك لأنّ كلّ واحد كان مجتهداً ومستنبطاً ، وليس رأي المستنبط حجّة على الآخرين ، فإذا كان هذا هو الحال بين الصحابة ، فليكن كذلك بعدهم ، فإنّ التكليف واحد ، والتشريع فارد ، فلا معنى أن يكون تكليف الصحابة مغايراً لتكليف التابعين لهم بإحسان ، أي لا يكون رأي الصحابي حجّة على مثله ، ولكنّه حجّة على التابعين .
اجتهاد الصحابي بين الردّوالقبول
كان اجتهاد الصحابة عند غيبتهم عن الرسول حجّة لهم لعدم تمكّنهم من الرجوع إليه ، فإذا ما رجعوا إليه ، إمّا يقرّهم على ما رأوا ، وإمّا أن يبيّن لهم خطّ الصواب ، فلم يكن اجتهاد الصحابي بما هو اجتهاد من مصادر التشريع ، وهو ظاهر لمن رجع إلى اجتهادات الصحابة وطرحها على الرسول ، وهو - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بين مصوّب لهم ومخطِّئ ، ولنذكر نموذجين :
1 . كان علي - عليه السَّلام - باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام ، فقال كلّواحد منهم هو ابني ، فجعل علي - عليه السَّلام - يخبرهم واحداً واحداً أترضى أن يكون الولد لهذا ؟ فأبوا ، فقال : « أنتم شركاء متشاكسون » فأقرع بينهم ، فجعل الولد للذي خرجت له القرعة ، وجعل عليه للرجلين الآخرين ثلثي الدية ، فبلغ ذلك