القول الحاسم في فتح الذرائع ( الحيل )
إنّ الموافق والمخالف لفتح الذرائع قد أطنبوا الكلام في المقام ، وكلّ تمسكبوجوه من الأمثلة الفقهية ، فلنذكر ما يحسم الموقف ويزيل الخلاف فنقول :
إنّ الحيل التي يتوصّل بها على أقسام :
1 . أن يكون التوصل بالوسيلة منصوصاً في الكتاب والسنّة ، وليس المكلّف هو الذي يتحيّلها بل أنّ الشارع هو الذي جعلها سبباً للخروج عن المضائق ، نظير تجويز السفر في شهر رمضان لغاية الإفطار ، قال سبحانه : (
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
) . « 1 »
فَخيَّر المكلّف بين البقاء في بلده فيصوم ، والخروج عنه فيفطر ، فالخروج عنضيق الصوم بالسفر ، ممّا أرشده إليه الشارع . وليس بإيعاز من المكلّف نفسه .
ونظير تجويز نكاح المطلّقة ثلاثاً بعد التحليل ، إذ من المعلوم أنّه من طلّق زوجته ثلاثاً حرمت عليه أبداً قال سبحانه : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
) وفي الوقت نفسه إنّ الشارع قد أرشده إلى الخروج من هذا المأزق بقوله : (
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
) . « 2 »
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) البقرة : 230 .