تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
إنّ ذهاب الحنفية إلى هذه القاعدة أثار حفيظة الآخرين ، ممّا حدا بالبخاري أن يعقد باباً خاصّاً للرد على القاعدة معبّراً عن أبي حنيفة ، بقوله : « قال بعض الناس » وإليك الباب وما فيه : « باب » إذا غصب جارية فزعم أنّها ماتت ، فقُضي بقيمة الجارية الميتة ، ثمّ وجدها صاحبها فهي له ويرد القيمة ، ولا تكون القيمة ثمناً - ثمّ أضاف البخاري قائلًا : وقال بعض الناس : الجارية للغاصب لأخذه القيمة ، وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رَجل لا يبيعها فغصبها واعتلّ بأنّها ماتت حتى يأخذ ربُّها قيمتها ، فيطيب للغاصب جارية غيره ، قال النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « أموالكم عليكم حرام ، ولكلّ غادر لواء يوم القيامة » . « 1 » ومن أكثر الناس ردّاً للحيل الحنابلة ، ثمّ المالكية ، لأنّهم يقولون بسدِّ الذرائع ، وهو أصل مناقض للحيل تمام المناقضة . يقول ابن القيم : إنّ هؤلاء المحتالين الذين يُفتون بالحيل التي هي كفر أوحرام ، ليسوا مقتدين بمذهب أحد من الأئمّة ، وانّ الأئمّة أعلم باللّه ورسوله ودينه وأتقى له من أن يفتوا بهذه الحيل « 2 » ، فقد قال أبو داود في مسائله : سمعتُ أحمد وذكر أصحاب الحيل يحتالون لنقض سنن رسول اللّه ، وقال في رواية أبي الحارث الصانع : هذه هي الحيل التي وضعوها ، عَمِدوا إلى السنن واحتالوا لنقضها . والشيء الذي قيل لهم انّه حرام احتالوا فيه حتى أحلّوه ، قالوا : الرهن لا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 9 / 32 ، كتاب الإكراه . ( 2 ) لا يخفى ما في كلامه من المبالغة فانّ‌الحنفية - وعلى رأسهم أبو حنيفة - قد ابتدعت تلك القاعدة ، فكيف نزّهه عنها ؟