تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الضرر . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الرازي خلط بين القاعدتين العقليتين المحكمتين : 1 . قاعدة قبح العقاب بلا بيان . 2 . وجوب دفع الضرر المظنون بل المحتمل . أمّا القاعدة الأُولى فهي قاعدة محكمة دلّ العقل والنقل على صحّتها أمّا العقل فواضح فانّ استقلال العقل بالقبح شيء لا ينكر وأمّا النقل فيكفي قوله سبحانه : (
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) . « 2 » فإذا لم يرد في واقعة دليل شرعي على الحرمة أو الوجوب يستقل العقل بقبح عقاب المكلّف إذا ارتكب حتى ولو ظن بأحد الحكمين ، وذلك إمّا لأنَّه لا يكون هناك ظنّ بالضرر أو يكون ظنّ به لكن لا يكون مثله واجب الاجتناب . وذلك لأنّه لو أُريد بالضرر ، الضرر الأُخروي فهو مقطوع الانتفاء بحكم تقبيح العقل مثل ذلك العقاب وتأييد الشرع ، ففي مثل ذلك المورد لا يكون الظن بالحرمة أو الوجوب ، ملازماً للظن بالضرر أبداً لعدم تمامية الحجّة على المكلّف . ولو أُريد بالضرر ، الضرر الدنيوي فهو وإن كان ملازماً للظنِّ بالحكم غالباً نظراً إلى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، لكنّه ليس بواجب الدفع إلّا إذا كان ضرراً عظيماً لا يتحمل ففي مثله يستقل العقل بدفعه . وحصيلة الكلام : انّ القياس لما لم تثبت حجّيته فالظن بالحكم لأجله ، لا يلازم الظن
هامش
( 1 ) المحصول : 2 / 288 . ( 2 ) الإسراء : 15 .