الأشياء والأمثال وقس الأُمور . « 1 »
أقول : لم يثبت رسالة عمر إلى أبي موسى ، وقد وصفها ابن حزم انّها مكذوبة عليه وراويها عبد الملك بن وليد بن معدان عن أبيه وهو ثابت بلا خلاف ، وأبوه أسقط منه أو هو مثله في السقوط . « 2 »
4 . الاستدلال بدليل العقل
استدلّ على حجّية القياس بوجوه :
1 . إنّه سبحانه ما شرع حكماً إلّا لمصلحة ، وأنّ مصالح العباد هي الغاية المقصودة من وراء تشريع الأحكام ، فإذا تساوت الواقعة المسكوتُ عنها ، بالواقعة المنصوص عليها ، في علّة الحكم التي هي مظنّة المصلحة ، قضت الحكمةُ والعدالةُ أن تساويها في الحكم تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع ، ولا يتّفق وعدل اللّه وحكمته أن يحرّم الخمر لإسكارها محافظة على عقول عباده ويبيح نبيذاً آخر فيه خاصّية الخمر وهي الإسكار ، لأنّ مآلها المحافظة على العقول من مسكر وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر . « 3 »
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره من « أنّه سبحانه ما شرع حكماً إلّا لمصلحة وانّ مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام » ، مبني على القول بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، والمذهب الأشعري يرد ذلك كما يرد كون فعله سبحانه معللًا بالأغراض ، ومن أفعاله تعالى هو تشريعه فالاستدلال مبني على قول العدلية القائلين بالتحسين والتقبيح أوّلًا ، وعلى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ثانياً ، فعندئذ يُصبح الاستدلال جدلياً لا برهانياً حيث استدلّ بعقيدة
هامش
( 1 ) المحلى : 1 / 59 .
( 2 ) المحلى : 1 / 59 .
( 3 ) مصادر التشريع الإسلامي : 34 - 35 .