تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ عدم إيفاء النصوص عند أهل السنّة بالإجابة على جميع الأسئلة المتكثّرة ، لا يكون دليلًا على حجّية القياس ، فربّما تكون الحجّة غيره ، إذ غاية ما في الباب أنّ عدم الوفاء يكون دليلًا على أنّ الشارع قد حلّ العقدة بطريق ما ، وأمّا أنّ هذا الطريق هو القياس ، فلا يكون دليلًا عليه . إنّ القوم لو رجعوا إلى الطرق والأمارات والأُصول المؤمِّنة الأربعة التي مضى الإيعاز إليها في صدر البحث لاستغنوا عن اعتبار القياس ، وهذه الضوابط والأمارات واردة في حديث أئمّة أهل البيت عن جدّهم ، والقوم لما أعرضوا عن أحد الثقلين - أعني : العترة الطاهرة في حديث الرسول - وقعوا في هذا المأزق وزعموا انّ النصوص غير وافية ببيان الأحكام غير المتناهية ، وقد غفلوا انّ غير المتناهي هي الجزئيات والمصاديق ، وهو لا يوجد مشكلة إذا كانت الضوابط العامة قادرة على إعطاء حكمها . وثانياً : أنّ المستدلّ اتّخذ المدّعى دليلًا وقال : والقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجدّدة ، مع أنّ الكلام في أنّ القياس هل هو مصدر تشريعيّ حتى نأخذ به في مسايرته مع الوقائع المتجدّدة أو لا ؟ ومجرد كونه يساير الأحداث لا يكون دليلًا على كونه حجّة . 3 . القياس يفيد الظنّ بالحكم وهو يلازم الظنّ بالضرر فيجب دفعه . قال الرازي : إنّ من ظنّ أنّ الحكم في الأصل معلّل بكذا وعلم أو ظنّ حصول ذلك الوصف في الفرع ، وجب أن يحصل له الظنّ بأنّ حكم الفرع مثل حكم الأصل ومعه علم يقيني بأنّ مخالفة حكم اللّه تعالى سبب العقاب ، فتولد من ذلك الظن ، وهذا العلم ، ترك العمل به سبب للعقاب ، فثبت أنّ القياس يفيد ظن