تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
المسألة والمسألتان حاشا المسائل التي تيقن إجماعهم عليها ، كالصلوات وصوم رمضان فأين الإجماع على القول ؟ ! « 1 »

عمل الصحابة بالرأي

وربّما يتمسّك بأنّ الصحابة كانوا يفتون بالرأي وقد شاع بينهم « هذا رأي فلان » في الكلالة ، أو « بيع أُمّهات الأولاد » وليس الرأي إلّا الإفتاء بالقياس . وقد روي عن أبي بكر في الكلالة أنّه قال : أقول فيها برأيي ، فإن يكون صواباً فمن اللّه وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، واللّه ورسوله بريئان منه . « 2 » وقد روي أيضاً عنه انّه حكم بالرأي في التسوية في العطاء حتّى قيل له : كيف تجعل من ترك دياره وأمواله وهاجر إلى رسول اللّه كمن دخل في الإسلام كرهاً ؟ فقال أبو بكر : إنّما أسلموا للّه وأُجورهم على اللّه ، وإنّما الدنيا بلاغ ، وحيث انتهت النوبة إلى عمر فرّق بينهما . « 3 » كما روي عن عمر أنّه قال : أقضي في الجد برأيي وأقول فيه برأيي . « 4 » وقال ابن مسعود : سأقول فيها بجهد رأيي ، فإن كان صواباً فمن اللّه وحده ، وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان واللّه ورسوله بريء . « 5 » يلاحظ عليه : لا شكّ أنّ بعض الصحابة كانوا يفتون بالرأي ، ولكن لم يكن الرأي مساوقاً للعمل بالقياس بل لعلّهم اعتمدوا فيها على ضرب من الاستدلال والتأمّل ، ولو كان ديدنهم في الإفتاء في غير ما نصّ عليه على القياس ، لبان وارتفع الخلاف . ويتّضح ذلك ممّا يذكره الشيخ المظفّر في المقام قائلًا :
هامش
( 1 ) إبطال القياس : 19 . ( 2 ) روضة الناظر : 148 . ( 3 ) الإحكام : 3 / 81 . ( 4 ) الإحكام : 3 / 81 . ( 5 ) المحلى : 1 / 61 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 481 | الشيخ جعفر السبحاني