تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
معك ؟ ! قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين ، قال : « لعلّه يقيس أمر الدين برأيه » إلى أن قال : « يا نعمان ، حدثني أبي عن جدّي انّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم ف‍
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس لأنّه اتّبعه بالقياس » . « 1 » فالقياس في هذه الرواية منصرف إلى هذا المصطلح حيث إنّ إبليس تمرّد عن الأمر بالسجود ، لأنّه على خلاف قياسه لتخيله انّ الأمر بالسجود يقتضي أن يبتني على أساس التفاضل العنصري ، ولأجل هذا خطّأ الحكم الشرعي لاعتقاده بأنّه أفضل في عنصره من آدم لكونه مخلوقاً من نار وهو مخلوق من طين . « 2 » وعلى هذا الاصطلاح يبتني ما رواه أبان حيث يقول : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السَّلام - : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع امرأة ، كم فيها ؟ قال : « عشرة من الإبل » ، قلت : قطع اثنين ؟ قال : « عشرون » . قلت : قطع ثلاثاً ؟ قال : « ثلاثون » . قلت : قطع أربعاً ؟ قال : « عشرون » . قلت : سبحان اللّه ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ ! انّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ، ونقول : إنّ الذي قاله ، الشيطان ، فقال - عليه السَّلام - : « مهلًا يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - انّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثُلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان انّك
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 197 . ( 2 ) الأُصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم : 315 . وهو - قدَّس سرَّه - أوّل من نبّه بوجود اصطلاحين في استعمال القياس .