الثاني : أركان القياس
ثمّ إنّ أركان القياس أربعة :
الأصل : وهو المقيس عليه .
الفرع : وهو المقيس .
الحكم : وهو ما يحكم به على الثاني بعد الحكم به على الأوّل .
العلة : وهي الوصف الجامع ، الذي يجمع بين المقيس والمقيس عليه ، ويكون هو السبب للقياس .
مثلًا إذا قال الشارع : « الخمر حرام » وثبت بطريق انّ علّة التحريم هو الإسكار ، فإذا شككنا في حكم سائر السوائل المسكرة كالنبيذ والفقاع يحكم عليهما بالحرمة ، لاشتراكهما مع الخمر في الجهة الجامعة .
الثالث : إمكان العمل بالقياس
لا شكّ انّ التعبد بالقياس أمر ممكن فللشارع أن يتعبّدنا به كما تعبدنا بالعمل بقول الثقة ، وما ربما يُنسب إلى الشيعة بقولهم بامتناع العمل بالقياس وعدم إمكانه « 1 » ففي غير موضعه .
وذلك لأنّ القياس كسائر الأدلّة الظنية المشتركة في إمكان التعبّد به ، وإنّما الكلام في وقوعه وعدم ورود النهي عنه ، فالشيعة الإمامية على الثاني .
ويعجبني أن أنقل كلمة لبعض علمائنا السابقين لمناسبتها المقام :
يقول ابن زهرة الحلبي ( 511 - 585 ه ) : ويجوز من جهة العقل التعبّد بالقياس في الشرعيات ، لأنّه يمكن أن يكون طريقاً إلى معرفة الأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 / 56 .