تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

الثاني : أركان القياس

ثمّ إنّ أركان القياس أربعة : الأصل : وهو المقيس عليه . الفرع : وهو المقيس . الحكم : وهو ما يحكم به على الثاني بعد الحكم به على الأوّل . العلة : وهي الوصف الجامع ، الذي يجمع بين المقيس والمقيس عليه ، ويكون هو السبب للقياس . مثلًا إذا قال الشارع : « الخمر حرام » وثبت بطريق انّ علّة التحريم هو الإسكار ، فإذا شككنا في حكم سائر السوائل المسكرة كالنبيذ والفقاع يحكم عليهما بالحرمة ، لاشتراكهما مع الخمر في الجهة الجامعة .

الثالث : إمكان العمل بالقياس

لا شكّ انّ التعبد بالقياس أمر ممكن فللشارع أن يتعبّدنا به كما تعبدنا بالعمل بقول الثقة ، وما ربما يُنسب إلى الشيعة بقولهم بامتناع العمل بالقياس وعدم إمكانه « 1 » ففي غير موضعه . وذلك لأنّ القياس كسائر الأدلّة الظنية المشتركة في إمكان التعبّد به ، وإنّما الكلام في وقوعه وعدم ورود النهي عنه ، فالشيعة الإمامية على الثاني . ويعجبني أن أنقل كلمة لبعض علمائنا السابقين لمناسبتها المقام : يقول ابن زهرة الحلبي ( 511 - 585 ه‍ ) : ويجوز من جهة العقل التعبّد بالقياس في الشرعيات ، لأنّه يمكن أن يكون طريقاً إلى معرفة الأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 / 56 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 435 | الشيخ جعفر السبحاني