تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه عند أهل السنّة

1 - القياس

ظهر القول بالقياس بعد رحيل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لمواجهة الأحداث الجديدة وكان هناك اختلاف حادّ بين الصحابة في الأخذ به ، ولو توفرت بأيديهم نصوص في الموضوع ، لما حاموا حول القياس ، ولكن إعواز النصوص جرّهم إلى القياس لأجل معالجة المشاكل العالقة والمسائل المستحدثة وقد نقل ابن خلدون عن أبي حنيفة انّه لم يصح عنده من أحاديث الرسول إلّا سبعة عشر حديثاً . « 1 » فإذا كان الصحيح عنده هذا المقدار اليسير فكيف يقوم باستنباط الأحكام من الكتاب والسنّة ؟ فلم يكن له محيص إلّا اللجوء إلى القياس ونظائره . فأئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - ولفيف من الصحابة والتابعين رفضوه ، وأكثروا من ذمّه ، والشيعة عن بكرة أبيهم تبعاً للنبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأهل بيته أبطلوا العمل بالقياس ، ووافقهم من الفقهاء داود بن خلف ، إمام أهل الظاهر ، وتبعه ابن حزم الأندلسي فلم يقيموا له وزناً ، وأوّل من توسع في القياس هو أبو حنيفة شيخ أهل القياس وتبعه مالك والشافعي وابن حنبل وقال الشافعي : ليس لأحد أبداً أن يقول في
هامش
( 1 ) مقدّمة ابن خلدون : 444 ، الفصل السادس في علوم الحديث .