تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وثانياً : سلّمنا أنّ العول بمعنى النقص لكن رمي الشيعة بأنّهم يقولون به حيث إنّهم يوردون النقص على المؤخّر ، غفلة من نظره ، فانّ النقص إنّما يتصوّر إذا كان المؤخّر ذا فرض ، ولكنّه عندهم ليس بذي فرض ، بل يرث بالقرابة كسائر من يرثون بها ، وعندئذ لا يصدق النقص أبداً في هذه الحالة . يشهد بذلك كلام ابن عباس حيث يفسّر المقدّم بأنّه ممّن له فرضان ، والمؤخّر بأنّه ممّن ليس له إلّا فرض واحد وهو في غير هذا المورد : حيث قال في جواب « زفر » الذي سأله عمّن قدّمه ومن أخّره ؟ فقال : والذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدّمه ، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخّره اللّه . « 1 » وبعبارة أُخرى : إنّ الذي أخّره اللّه لم يجعل له حقّاً مفروضاً في حالة التزاحم والاجتماع فيرث ما بقي ، وليس هو بذي فرض في هذا الفرض لكونه وارثاً بالقرابة . وبذلك تبيّن أنّه لا عول عند الشيعة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء . وثالثاً : ما ذكره من أنّ السنّة حافظت على نصوص الكتاب ولكن الشيعة بإدخال النقص على المؤخّر خالفت نصوصه ، من أعاجيب الكلام ، فإذا كان في دخول النقص على المؤخّر ( على وجه المسامحة ) مخالفة لظاهر الكتاب ، ففي دخولها على الجميع مخالفة مضاعفة ، فقد عرفت في ما سبق أنّ من فرض اللّه له النصف أعطوه أقلّ منه ، ومن فرض له الثلثان أعطوه أقلّ منهما . فكيف لا يكون فيه مخالفة . « 2 »
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل : 17 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 6 . ( 2 ) وقد كفانا في نقد ما اختلقه من الشبهات أو أخذها ممّن تقدم عليه العلمان الجليلان : السيد عبد الحسين العاملي في كتابه « أجوبة موسى جار اللّه » ، والسيد محسن العاملي في « نقض الوشيعة » - قدّس اللّه أسرارهما - .