فعلى ضوء ما ذكرنا يجب أن يرث الكافر المسلم دون العكس ، وإلّا يلزم أن يكون حرمان المسلم إرث الكافر إرغاماً له ، وهو كما ترى .
وإن شئت قلت : إنّ التشريع الإسلامي قائم على الترغيب والترهيب ، ففي الموضع الذي يكون المورِّث كافراً والوارث على وشك اعتناق الإسلام ، فلو قيل له أنت لو أسلمت يكون جزاء إسلامك هو حرمانك من عطايا والدك وأُمّك التي يتركها لك ، فهو يرجع إلى الوراء ويتعجب من هذا التشريع الذي يُرهب مكان الترغيب ، ويبعِّد بدل التقريب إلى الإسلام ويعده على طرف النقيض من الترغيب .
إلى هنا تمّ ما دلّ على إرث المسلم الكافر .
فحان حين البحث في أدلّة نفاة الإرث وهي على قسمين :
1 . الأحاديث الواردة في الموضوع .
2 . الآثار المنقولة عن الصحابة .
فإليك دراسة كلّ واحد على حدة .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 199
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٩