تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : لا وصية للوارث . « 1 » وقال الخرقي في متن المغني : « ولا وصية لوارث إلّا أن يجيز الورثة ذلك » . وقال ابن قدامة في شرحه : إنّ الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة ، لم تصح ، بغير خلاف بين العلماء . قال ابن المنذر وابن عبد البرّ : أجمع أهل العلم على هذا ، وجاءت الأخبار عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بذلك فروى أبو أُمامة قال : سمعت رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقول : « إنّ اللّه قد أعطى كل ذي حقّ حقّه فلا وصية لوارث » رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي ، ولأنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحّة وقوّة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك ، لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم ، ففي حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلّق الحقوق به وتعذّر تلافي العدل بينهم أولى وأحرى ، وإن أجازها جازت في قول الجمهور من العلماء . « 2 » وحاصل الكلام : انّ فقهاء السنّة يشترطون لنفاذ الوصية أن لا يكون الموصى له وارثاً للموصي عند موت الموصي إذا كان هناك وارث آخر لم يجز الوصية ، فإن أجاز بقية الورثة الوصية للوارث نفذت الوصية ، فتكون الوصية للوارث موقوفة على إجازة بقية الورثة أخذاً بقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « لا تجوز وصية لوارث إلّا أن يشاء الورثة » ، وقوله : « لا وصية لوارث إلّا أن يجيز الورثة » . ثمّ إنّ القوم بدل أن يعرضوا المسألة على الكتاب أخذوا بالتفلسف ونحت الحكمة للمسألة كما عرفت في كلام ابن قدامة حيث قال : « لما فيه من ايقاع العداوة والحسد بينهم » .
هامش
( 1 ) الخلاف : 2 كتاب الوصية 1 . ( 2 ) المغني : 6 / 8079 .