لصحّته ، لكن ليس بشيء .
فانّ المراد من المراجعة فيها هو المعنى اللغوي لا مراجعة المطلّقة الرجعية ، ويؤيّد ذلك أنّ القرآن يستعمل كلمة الرد أو الإمساك ، فيقول : (
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
) « 1 » .
وقال سبحانه : (
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ
) « 2 » ، وقال سبحانه : (
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) « 3 » ، وقال تعالى : (
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
) « 4 » .
نعم استعمل كلمة الرجعة في المطلّقة ثلاثاً إذا تزوّجت رجلًا آخر فطلّقها ، قال سبحانه : (
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا
) « 5 » .
بقي الكلام في النصوص الدالة على الاحتساب ، أعني : الصورة الثانية ، فيلاحظ عليها بأُمور :
1 . مخالفتها للكتاب ، وما دلّ على عدم الاحتساب .
2 . أنّ غالب روايات الاحتساب لا تنسبه إلى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وإنّما إلى رأي ابن عمر وقناعته ، فلو كان النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قد أمر باحتسابها ، لكان المفروض أن يستند ابن عمر إلى ذلك في جواب السائل ، فعدم استناده إلى حكم النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - دليل على عدم صدور ما يدل على الاحتساب من النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - نفسه ، فتكون هذه النصوص موافقة للنصوص التي لم تتعرّض للاحتساب ، لأنّها كلّها تتّفق في عدم حكم النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - باحتساب التطليقة ، غايته اشتمل بعضها على نسبة الاحتساب إلى ابن عمر نفسه ، وهو ليس حجّة لإثبات الحكم الشرعي .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) البقرة : 231 .
( 4 ) البقرة : 231 .
( 5 ) البقرة : 230 .