تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الأمر فيها منجّزاً لا معلّقاً ، فإنّ التعليق ينتهي إلى ما لا تحمد عاقبته من غير فرق بين النكاح والطلاق ، فالمرء إمّا إن يقدم على النكاح والطلاق أو لا ، فعلى الأوّل ينكح أو يطلّق بتاتاً ، وعلى الثاني يسكت حتّى يحدث بعد ذلك أمراً ، والتعليق في النكاح والطلاق لا يناسب ذلك الأمر الهامّ ، فقد قال سبحانه : (
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
) . « 1 » واللّه سبحانه يشبّه المرأة التي يترك الزوج أداء حقّها الواجب عليه ، بالمعلّقة التي هي لا ذات زوج ولا أيّم ، فالمنكوحة معلّقاً ، أو المطلّقة كذلك ، أشبه شيء بالمعلّقة الواردة في الآية ، فهي لا ذات زوج ولا أيّم .

الخامس : إجماع أئمّة أهل البيت

- عليهم السَّلام - يظهر من مجموع الروايات الواردة في هذه المسألة وما يتلوها ، إجماع أئمّة أهل البيت على بطلان الطلاق المعلّق . روى بكير بن أعين عن أحدهما - عليهما السَّلام - أنّه قال : « ليس الطلاق إلّا أن يقول الرجل لها - وهي طاهر من غير جماع - : أنت طالق ، ويشهد شاهدي عدل ، وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى » . « 2 » وأيّ تعبير أوضح من قوله : « وكلّ ما سوى ذلك فهو ملغى » مع شيوع الطلاق المعلق خصوصاً قسم الحلف في أعصارهم . فإذا أضيف إلى ذلك ما روي عنهم - عليهم السَّلام - في بطلان الحلف بالطلاق ،
هامش
( 1 ) النساء : 129 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 15 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، الحديث 1 .