تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
غسلهما ؟ فبذلك صار المسلمون على طائفتين مختلفتين في حكم الأرجل . وهذا النوع من الاختلاف إنّما يتصوّر فيما إذا كان في المسألة دليل من الكتاب والسنّة قابل للاجتهاد وبالتالي قابل للاختلاف في الاستظهار ، وأمّا إذا لم يكن فيها أيّ دليل لفظي ، غير ادّعاء رؤية عمل النبي وانّه كان يمسح على الخفّين فالاختلاف في مثلها عجيب جدّا ، لأنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يتوضّأ أمام الناس ، ليله ونهاره وكان الناس يتسابقون بالتبرّك بماء وضوئه ، ومع ذلك صارت الصحابة بعد رحيله على صنفين ، بين مثبت للمسح على الخفّين مطلقا ، وناف كذلك ، ومفصل بين الحضر والسفر ، مع أنّ الطائفة النافية كانوا هم الذين يلازمونه طيلة حياته ، في إقامته وظعنه كعلي وعائشة وكانوا يعدّون شعارا بالنسبة إليه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لا دثارا . وعلى كلّ تقدير فالمتّبع هو الدليل ، وإليك دراسة أدلّة النافين ، فقد احتجّوا بالكتاب والسنّة واتّفاق أئمّة أهل البيت .

1 . الاحتجاج بالكتاب العزيز

قال سبحانه
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
. « 1 » فظاهر الآية فرض مباشرة الأرجل نفسها والمسح على الخفّين ليس مسحا على الأرجل ، والآية ، في سورة المائدة المشتملة على آية الوضوء ، وهي آخر سورة نزلت على النبي كما نصّت عليه أمّ المؤمنين عائشة . روى الحاكم عن جبير بن نفير ، قال : حججت فدخلت على عائشة وقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم ، قالت : أما إنّها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .