إباحة المتعة معلوما بالإجماع والتواتر ، كان ثبوته معلوما قطعا ، فلو نسخناه بخبر الواحد لزم جعل المظنون رافعا للمقطوع وانّه باطل .
قالوا : وممّا يدلّ أيضا على بطلان القول بهذا النسخ ، إنّ أكثر الروايات انّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، وأكثر الروايات انّه عليه الصلاة والسّلام أباح المتعة في حجّة الوداع وفي يوم الفتح ، وهذان اليومان متأخران عن يوم خيبر ، وذلك يدلّ على فساد ما روي انّه عليه السّلام نسخ المتعة يوم خيبر ، لأنّ الناسخ يمتنع تقدّمه على المنسوخ ، وقول من يقول : إنّه حصل التحليل مرارا والنسخ مرارا ضعيف ، لم يقل به أحد من المعتبرين ، إلّا الذين أرادوا إزالة التناقض عن هذه الروايات . « 1 »
وسيوافيك اضطراب أقوال المحرّمين - ربّما ناهزت الستة - في عدد التحليل والتحريم ومكانهما ، وهذا النوع من الاضطراب ، يورث الشكّ في أصل التحريم ، فانتظر .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 10 / 52 .