تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قال أبو عمر ( صاحب الاستيعاب ) : أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلّهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عباس وحرمها سائر الناس . « 1 » وقال القرطبي في تفسيره : أهل مكة كانوا يستعملونها كثيرا . « 2 » وقال الرازي في تفسيره : ذهب السواد الأعظم من الأمّة إلى أنّها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم إنّها بقيت كما كانت . « 3 » وهذه الكلمات المنثورة في الكتب والتي تجد لها نظائر كثيرة تثبت انّ المتعة كانت أمرا حلالا في عهد رسول اللَّه ودامت إلى شطر من خلافة عمر ، فمن حاول إثبات النسخ فعليه أن يأتي بدليل قاطع يصلح لنسخ القرآن الكريم ، فان خبر الواحد لا ينسخ به القرآن ، والقرآن دليل قطعي لا ينسخ إلّا بدليل قطعي . والذي يعرب عن عدم وجود الناسخ هو انّ التحريم يسند إلى عمر وانّه هو المحرم كما سيوافيك لفظه ، فلو كان هناك تحريم من رسول اللَّه لما أسند عمر التحريم إلى نفسه ! ! قال الرازي : إنّ الأمّة مجمعة على أنّ نكاح المتعة كان جائزا في الإسلام ولا خلاف بين أحد من الأمّة فيه إنّما الخلاف في طريان الناسخ ، فنقول : لو كان الناسخ موجودا ، لكان ذلك الناسخ إمّا أن يكون معلوما بالتواتر أو بالآحاد ، فإن كان معلوما بالتواتر ، كان علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عباس وعمران بن الحصين منكرين لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وذلك يوجب تكفيرهم ، وهو باطل قطعا ، وإن كان ثابتا بالآحاد فهذا أيضا باطل ، لأنّه لما كان ثبوت
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي : 5 / 133 . ( 2 ) . تفسير القرطبي : 5 / 132 ؛ فتح الباري : 9 / 142 . ( 3 ) . تفسير الرازي : 10 / 53 .