خمسين . « 1 »
قال العسقلاني : وقد استشكل الخطابي أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء انّ اللَّه تعالى قال : هنّ خمس وهنّ خمسون لا يبدل القول لديّ ، فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة ؟ ! « 2 » ثمّ ذكر الشارحان العسقلاني والقسطلاني توجيهات وتمحلات لا تغني ولا تسمن من جوع ، وقد حكى القسطلاني في إرشاد الساري عن صاحب شرح التقريب تلك التمحلات وانّه قال : ومع هذا فإنّ المسألة مشكلة ولم أر من كشف الغطاء عن ذلك . « 3 »
4 . رغبة الصحابة لا يكون ملاكا للتشريع في حقّ الأجيال
لو افترضنا انّ الصحابة أظهرت اهتمامها بصلاة التراويح بإقامتها جماعة ، أفيكون ذلك ملاكا للفرض على غيرهم ولم تكن نسبة الحاضرين إلى الغائبين إلّا شيئا لا يذكر ، فان مسجد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يومذاك كان مكانا محدودا لا يسع إلّا ما يقارب ستة آلاف شخص أو أقل ، فقد جاء في الفقه على المذاهب الخمسة : كان مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم 35 مترا في 30 مترا ثمّ زاده الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وجعله 57 مترا في 50 مترا . « 4 » أفيصحّ جعل اهتمامهم كاشفا عن اهتمام جميع الناس بها عبْر العصور إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 75 ، باب كيف فرضت الصلوات في الاسراء ، سنن الترمذي : 1 / 417 ، باب كم فرض اللَّه على عباده من الصلوات ، الحديث 213 ، واللفظ للترمذي .
( 2 ) . فتح الباري : 3 / 10 .
( 3 ) إرشاد الساري : 3 / 428 .
( 4 ) . الفقه على المذاهب الخمسة : 2850 .