من اللغو والعبث ، فعندئذ تتوجه الأسئلة التالية إلى مشروعية نوافل رمضان جماعة في عصر الرسول :
1 . إنّ إقامتها جماعة في عصر الرسول لم تخل عن صورتين :
كانت إقامتها كذلك أمرا مشروعا وسنّ سبحانه لنبيّه أن يقيمها جماعة .
لم تكن مشروعة وكانت الجماعة مختصة بالفرائض .
فلو كانت مشروعة ، فلما ذا أهمل النبي تلك السنّة في حياته بل كان عليه أن يجسّد مشروعيتها حينا بعد حين على وجه لا يخشى عليها الافتراض مع أنّه لم يفعل كذلك طيلة عمره ، بل خرج مغضبا ورادعا عن هذا الأمر ؟ ! وهذا يعرب عن كون الواقع هو الأمر الثاني ، وانّ إقامة النوافل مطلقا ، أو نوافل شهر رمضان جماعة ، كان أمرا غير مشروع ، ولذلك صارت متروكة في عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وعصر الخليفة الأوّل وسنين في خلافة الثاني ، ثمّ بدا له ما بدا .
2 . إذا كانت إقامة صلاة التراويح جماعة ، أمرا مشروعا في الشريعة الإسلامية ، فطبع الحال يقتضي أن تكون محددة من جانب الوقت ، وأنّه هل تصلّى في أوائل الليل أو أواسطه أو أواخره ، كما يجب أن تحدد من حيث عدد الركعات ، حتّى لا يكون المصلّون على غمّة من الأمر .
فإذا كان النبي قد صلّى ثماني ركعات في المسجد ، وأتمها في بيته ، فلما ذا لم يحدّد الركعات ، ويبقى الأمر مكتوما حتّى حدّده عمر بن الخطاب بعشرين ركعة من دون أن ينسبه إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فكيف يحتجّ بفعله ؟ فإنّ فعل الصحابة وقولهم ما لم يسندهما إلى المعصوم ليسا بحجّة إلّا على نفسه .
3 . كيف يتدخل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة ، فأدخل فيها ما ليس منها ، ليتساوى - في رأيه - أهل المدينة وأهل مكة في الفضيلة والثواب ، فإنّ فتح
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 406
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٦